⠀
نَفحَة رمَضانِيَّة ( فُرصَة ) ..
إنَّ أَمواج الفِتن والمُنكَرَات والتّفاهات والانحرافات والملهيات تَضرِب من كلّ جانب دون تَوَقّف، وها هو شهر رمضان على الأبواب .. وهو أشبَه بِقارِب نَجاة وسط هذه الأمواج.
هو فُرصَة لِمراجعة النّفس ومُجاهدتها والسّعي لإصلاحِها وتزكِيَتِها وتَطهير القلوب وتنقيَتِها وإصلاح ما أمكَن إصلاحُه بإذن الله والتّخفُّف مِن ثِقَل الأيَّام والقَلَق والهمّ المجّانيّ الذي نَعيشُه في هذا الزّمان الذي غَلَبَت عليه المادَّة وآثَر النّاس دُنياهُم على آخِرَتِهم وهي خَير وأبقى.
إنّ هذا الشّهرَ المُبارَك فرصة لِيَتدارَك المَرءُ نفسَه ويُعيدَ النّظَر في تَرتيبِ أولوِيَّاِتِه.
هو فُرصَة كذلك لِيحسِنَ المُسيء المُذنِب المفرِّط، فَيُقبِل على ربّه سبحانه ويَعبُر إليه مِن جِسر التّوبة نادما على ما فات -مهما بَلَغَت ذنوبه ومهما اقترَف-، فباب الله مفتوح .. نعم ! باب الله مفتوح، وهو الباب الذي لا يُغلَق في وجه العبد مهما أذنَب ومهما حصَل مِنه ومهما ارتكب من معاصي.
تَكفِيه التّوبَة -صِدقا- والعودة والإنابة إلى الله سبحانه، والعزم على عدم العودة إلى الذّنب، وسُلوك سبيل طاعته، والاجتهاد فِعل الخير والمداومة عليه -وإن قلّ، وهذا لا يعني العصمة- .. وأوّل ذلك : الصلاة ! الصلاة ! الصلاة ! فلا صلاح دون صلاة.
{ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ }.
رمضان فُرصَة ليَزيدَ المُحسِن إحسانا واجتهادا وتقرّبا من ربّه، ويرقى في أعلى الدَّرجات عنده سبحانه، إلى أن يبلغ مقام الإحسان .. شاهدا مشهد التّقصِير مهما بلغَ مِن صَلاح.
{ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .. "الحسنى" وهي الجنّة الكاملة في حُسنِها و "زيادة" وهي النّظر إلى وجه الله الكريم.
فالله الله في الإحسان ! زاحم السيّئات بالحسنات، ولا تترك الإحسان وإن أسأتَ !
يا صاحبي !
إنّك حين تُقبِل على ربّك فَتُحسِن في عبادَتِه -ما استطعت-، يُقبِل ربُّك سبحانه عليكَ : بِتَيسير الطّاعات والتّوفيق لفعلِ الخيرات وتَرك المُنكَرات، وتَذوُّق حَلاوة الإيمان ولذّة العبادات التي تَذهَب مَشَقّتُها ويبقى ثوابها وأثرها.
وهذا الذي يَستشعره المرء خلال هذا الشهر المبارك، فيعيش حياة طيّبة وأيّاما مليئة بالرّضا والطّمأنينة، ويثبّته سبحانه بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة لإيمانِه واستقامَتِه وعَمَلِه الصّالح.
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ }.
إنّ هذا الشّهر فُرصة للإصلاح ومُراجعة النّفس ومخالفة الهوى والكفّ عن اتّباع الشّهوات، وتَصحيح المسار وتحسين علاقة العباد بربّهم، وسُلوك سبيل الرّقيّ بالاستقامة على أمره سبحانه.
هو فرصة لزيادة الإيمان في القلوب -بإذن الله- فتحيَى .. فالإيمان يزيد بالطّاعة وينقص بالمعصية .. وما المسلم بلا زاد إيمانيّ وبلا تقوى ؟
قال ربّنا سبحانه : { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ } .. هذه فرصتك للتّزوّد بخير الزّاد، فلا تُضَيِّعها !
اللَّهُمَّ أعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبنا عَلَى دِينِكَ.
اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ.
⠀
⠀