وظاهر إسناد هذا الموقوف الصحة، وهو مما رواه ابن عمر جزماً عن كعب الأحبار.
وقال الحافظ البيهقي: (هذا موقوف، والحجاب يرجع إلى الخلق لا إلى الخالق).
وفي رواية الدارمي واللالكائي المجسمين زيادة: (ثم قال لسائر الخلق كن فكان). بدل جملة (واحتجب ..)!
وعبيد بن مهران المُكْتِب رواه تارة عن مجاهد عن ابن عمر، وتارة عن إبراهيم النخعي من قوله كما رواه هناد في "الزهد" (1/66/45) قال:
(حدثنا ابن فضيل عن عبيد المُكْتِب عن ابراهيم قال: خلق الله تبارك وتعالى أربعة أشياء بيده وخلق القلم بيده وخلق جنة عدن بيده)!!
وهذا كله يفيد اضطراباً في السند والمتن وتخبطاً فظيعاً! وابن عمر أيضاً من الرواة عن كعب الأحبار كما يجد ذلك من يراجع ترجمة ابن عمر وكعب الأحبار في مثل "تهذيب الكمال" و"تهذيب التهذيب".
وقال الذهبي نفسه في "سير أعلام النبلاء" (3/489) عن كعب الأحبار: ( فجالس أصحاب محمد فكان يُحَدِّثهم عن الكتب الإسرائيلية).
وقد اعترف الألباني المتناقض في ((مختصر العلو)) ص (130) بأنَّ هذا مروي بإسناد صحيح في شريعة الآجُرِّي عن كعب الأحبار(!!)
ومنه يُعلم مصدر قول الصحابي ابن عمر وأولئك التابعين لهذا القول ومن أين أخذوه(!!) وما يقوله بعضهم من: (إن ما يرويه الصحابي مما لا مجال للرأي فيه له حكم الرفع) باطل من القول! لأنه قد يكون من الإسرائيليات ومن أقوال كعب الأحبار عليه من الله ما يستحق.
وإذا كان كذلك فكان اللائق بالألباني الذي يصف الذهبي بالإهمال في التحقيق (كما في ضعيفته 3/316) أن يستحيي من الله ومن عباد الله فلا يورد هذا الهُرَاء الإسرائيلي في "مختصر العلو"(!!)
وإذا أردنا أن نعارض هذا الهُرَاء الإسرائيلي الذي سلَّم به الذهبي والألباني المتناقض!! بنصوص شريعتنا الإسلامية الغراء فنقول لهم:
إن جميع العالم بأسره خلقه الله تعالى بيـده حتى الدواب!! قال الله تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ}، وقال تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}،(!!)
و لفظة (أَيْدٍ) معناها الحقيقي في اللغة: جمعُ يد وهي العضو المعروف بالكف والأصابع، قال تعالى {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا}(!!)
ومعنى بيده أو بيديه أو بأياديه في حق المولى جلَّ جلاله أي: بقدرته سبحانه وتعالى!!
ومعنى بقدرته أي بكونه قادراً على كل شيء، لا أن القدرة شيء غير الله قائم به فلا تغفلوا عن هذا!!
ويُعَبَّرُ عن الذات باليدين ومنه قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}المسد:1! والله أعلم.