"الموفّق من هيّأ قلبه من الآن لرمضان، وأعد العدّة لاستقباله؛ فقرأ عن أفضاله، وأصلح قلبه من الشّوائب، وروّض نفسه على الطّاعات؛ حتى إذا ما حلّت نسائمه الشريفة يكون قد انتقل من مرحلة مجاهدة النفس على العبادة إلى مرحلة التلذّذ بها؛ وذلك هو الفوز الأسمى"
Publicaciones de Telegram de منافذ أخرى

تعابير لحظية، قراءات، التقاطات، اقتباسات، كل ما يعجبني وأحبه
1,864 Suscriptores
2,999 Fotos
32 Videos
Última Actualización 26.02.2025 11:48
El contenido más reciente compartido por منافذ أخرى en Telegram
"وكان إنسانًا ذا قلبٍ يتنعمُ بالطُمأنينة؛ فلا خِذلان ولا تخلي، وإنما سكينةٌ خفق بها كأنه رَغِب بكل نفسه عمّا يضيرُه. تجده ليِّنًا رقيقًا لا يزال يُضاحَكُ فيضحك ويُملي على الأيام سروره، وأجملُ الأمرين إليه أن يجتمع فيه من قليل أحلامه ما ينسيه كثيرَ أحزانه. كان إنسانًا يعيش في الدنيا مهاجرًا إن ضاق ذرعُه مضى يتفقّد الوِجهة، يلتمس ممكنًا ويتغيّا بعيدًا. كان إنسانًا يناجيه قلبُه بالحب، ومن ناجاه قلبه صار أصدقَ ذي لسان"
"ومن تمام حُسْنِ الظَّنِّ باللهِ، أنْ يستقرَّ في قلبِكَ أنَّه لا خيرَ لكَ في شيءٍ، مُنِعْتَ عنه وأنَّ رحمةَ اللهِ بالحِرمان لا تقِلُّ عن رحمته بالعطاء"
مكتوب على الجبين، ختام سير جلال أمين
في الأبواب الثلاثة الأولى كتب فيها عن أقرباء له، أصدقائه، وشخصيات كان لها الأثر الكبير في حياته وعلى نفسه من اتساع أثرها وكأنه يخبرنا رسالة عن طريق ذلك أن كل من عرفته سيترك بصمة في روحك حتى لو فرقت بينكما الأيام، وأن مهما عرفت وانغمست بكل من حولك يبقى هنالك بقعة لا يصلها أي أحدًا منكما مثلما كتب الرافعي"ففي كل إنسان تعرفه إنسان لا تعرفه" وهو تمامًا ما كتب عنه جلال هنا:"وجدت معظم هؤلاء(بل أكاد أقول كلهم) من الألغاز المستعصية على الفهم. لقد احببت كثيرين منهم حبًا جمًا، واعتراني نفور شديد من كثيرين غيرهم، ولكنني وجدتهم جميعًا، سواءً من احببت أو كرهت ألغازًا بشرية" أحببت أنه أعطى كل شخصية عرفها حقها، حتى تلك الشخصيات التي يكاد لا يكون عليها الضوء الساطع تذكرها وكتب عنها ببراعة وشيئًا من المحبة.
وصف إحدى اصدقائه:"كانت صحبته شيئًا سارًا دائمًا، حتى عندما يوجد ما يقلقه أو يحزنه، إذ لم يكن يستطيع منع الابتسامة من الارتسام على وجهه، ولا يحب أن يشغلك أكثر من اللازم بما يقلقه. واكتشفت خصلة أخرى من خصالة وهي الشهامة والاستعداد الكامل للتضحية بالجهد والوقت، لخدمة صديق يمر بمحنة من أي نوع" أما عن الباب الثالث فكان عنوانه:"مشاهير عظماء" كانوا بمثابة جزء لا يتجزأ من حياته ومنهم كوكب الشرق أم كلثوم، شارل عيسوي، أستاذه ليونيل روبنز، طه حسين، وغيرهم. وفي الباب الرابع والخامس فهي أفكار جلال أمين التأملية والأحداث/ المشاهد الحياتية التي كتبها بأسلوبه المعتاد عليه بالألفة والدفء ما يجعلك تشعر وكأنك عرفته عن قرب في زمن مضى. أحب في جلال أمين هذا الأسلوب وكم أقدّره! ذكر أيضًا أعمالاً أثرت عليه من مسرحيات وأفلام. يتساءل جلال أمين:"مالذي يمكن أن تقصده بوصف شخص بأنه «سعيد»؟ هل مجرد الرضا عن النفس يكفي لاستحقاق هذا الوصف؟ أم لا بد أن يكون هناك شعور بالابتهاج أو النشوة أو المرح بالإضافة إلى الرضا عن النفس، أو حتى بدونه؟ هل الحدوث من شيء في المستقبل يلغي الشعور بالسعادة؟ وهل يلغيه أيضًا القلق على شخص عزيز مريض أو حزين أو غائب أو يتعرض لخطر ما؟" في منتصف السنة الفائتة قرأت مراسلاته مع أخيه حسين أمين، وأحببت بصدق علاقتهم الوطيدة ببعضهم البعض حتى بعدما فرقتهم دروب الحياة كانوا يتراسلون بشكل غير منقطع طوال أربعين عامًا. للأسف الشديد شهد جلال أمين من عمره وفاة أخيه المقرب قبله وعبر عن ذلك بألم وحزن يغلف قلبه:"قبل أن يتم حسين عامه الثاني والثمانون، اجتمعت عليه بعض العلل الجسمانية. كنت أزوره كل يوم تقريبًا، فإذا رآني ابتسم إبتسامة شاحبة، فأعرف أنه سُر بمجيئي، فإذا جلست إلى جانبه، أطبق بيده بقوة على يدي طوال الجلسة وكأنه يخاف أن أذهب. بوفاته فقدت آخر أشقائي السبعة، وكنت في السنوات الأخيرة ، حتى وهو في تلك الحالة الذهنية المحزنة، أتمسك به كما يتمسك الغريق بآخر طوق للنجاة يمكن أن يتعلق به. فلما انتزع هذا الطوق مني كان حزني عليه أشد من حزني على أي من أشقائي الآخرين"
#مراجعة_قراءات
في الأبواب الثلاثة الأولى كتب فيها عن أقرباء له، أصدقائه، وشخصيات كان لها الأثر الكبير في حياته وعلى نفسه من اتساع أثرها وكأنه يخبرنا رسالة عن طريق ذلك أن كل من عرفته سيترك بصمة في روحك حتى لو فرقت بينكما الأيام، وأن مهما عرفت وانغمست بكل من حولك يبقى هنالك بقعة لا يصلها أي أحدًا منكما مثلما كتب الرافعي"ففي كل إنسان تعرفه إنسان لا تعرفه" وهو تمامًا ما كتب عنه جلال هنا:"وجدت معظم هؤلاء(بل أكاد أقول كلهم) من الألغاز المستعصية على الفهم. لقد احببت كثيرين منهم حبًا جمًا، واعتراني نفور شديد من كثيرين غيرهم، ولكنني وجدتهم جميعًا، سواءً من احببت أو كرهت ألغازًا بشرية" أحببت أنه أعطى كل شخصية عرفها حقها، حتى تلك الشخصيات التي يكاد لا يكون عليها الضوء الساطع تذكرها وكتب عنها ببراعة وشيئًا من المحبة.
وصف إحدى اصدقائه:"كانت صحبته شيئًا سارًا دائمًا، حتى عندما يوجد ما يقلقه أو يحزنه، إذ لم يكن يستطيع منع الابتسامة من الارتسام على وجهه، ولا يحب أن يشغلك أكثر من اللازم بما يقلقه. واكتشفت خصلة أخرى من خصالة وهي الشهامة والاستعداد الكامل للتضحية بالجهد والوقت، لخدمة صديق يمر بمحنة من أي نوع" أما عن الباب الثالث فكان عنوانه:"مشاهير عظماء" كانوا بمثابة جزء لا يتجزأ من حياته ومنهم كوكب الشرق أم كلثوم، شارل عيسوي، أستاذه ليونيل روبنز، طه حسين، وغيرهم. وفي الباب الرابع والخامس فهي أفكار جلال أمين التأملية والأحداث/ المشاهد الحياتية التي كتبها بأسلوبه المعتاد عليه بالألفة والدفء ما يجعلك تشعر وكأنك عرفته عن قرب في زمن مضى. أحب في جلال أمين هذا الأسلوب وكم أقدّره! ذكر أيضًا أعمالاً أثرت عليه من مسرحيات وأفلام. يتساءل جلال أمين:"مالذي يمكن أن تقصده بوصف شخص بأنه «سعيد»؟ هل مجرد الرضا عن النفس يكفي لاستحقاق هذا الوصف؟ أم لا بد أن يكون هناك شعور بالابتهاج أو النشوة أو المرح بالإضافة إلى الرضا عن النفس، أو حتى بدونه؟ هل الحدوث من شيء في المستقبل يلغي الشعور بالسعادة؟ وهل يلغيه أيضًا القلق على شخص عزيز مريض أو حزين أو غائب أو يتعرض لخطر ما؟" في منتصف السنة الفائتة قرأت مراسلاته مع أخيه حسين أمين، وأحببت بصدق علاقتهم الوطيدة ببعضهم البعض حتى بعدما فرقتهم دروب الحياة كانوا يتراسلون بشكل غير منقطع طوال أربعين عامًا. للأسف الشديد شهد جلال أمين من عمره وفاة أخيه المقرب قبله وعبر عن ذلك بألم وحزن يغلف قلبه:"قبل أن يتم حسين عامه الثاني والثمانون، اجتمعت عليه بعض العلل الجسمانية. كنت أزوره كل يوم تقريبًا، فإذا رآني ابتسم إبتسامة شاحبة، فأعرف أنه سُر بمجيئي، فإذا جلست إلى جانبه، أطبق بيده بقوة على يدي طوال الجلسة وكأنه يخاف أن أذهب. بوفاته فقدت آخر أشقائي السبعة، وكنت في السنوات الأخيرة ، حتى وهو في تلك الحالة الذهنية المحزنة، أتمسك به كما يتمسك الغريق بآخر طوق للنجاة يمكن أن يتعلق به. فلما انتزع هذا الطوق مني كان حزني عليه أشد من حزني على أي من أشقائي الآخرين"
#مراجعة_قراءات
"وهناك أسرار الفن في بيان الرافعي فمنها ادراك الجمال السامي غير المبتذل، فهو يدرك الجمال في الجميل لانه يعرف أسرار جماله، ويدرك الجمال في القبيح لانه يعرف أسرار قبحه. فالجمال عنده في السر والجوهر وأصل البناء لا في العرض، وكذلك الخير والشر، والفضيلة والرذيلة وما إلى ذلك"
"ثم هو بعد صديق أنت من صداقته في مثل الروضة تفىء إلى ظلها، وتستنشى ظلها، وتصاحبها وتصاحبك فتمسح عن قلبك الحزن بالرضى والفرح ما لا تمسح عن صداقته الناس ممن ترى وتعرف.
وهنا سر الرافعي كله، سرّه في فكره، وسرّه في علمهِ، وسره في بيانهِ، وسرّه في فنهِ وذاك هو سر المؤمن إذا ارتفعت عن قلبه الحجب، وسقطت عن عينه الغشاوة، وارتفع به الإيمان عن أشياء الأرض إلى أسرار السماء، فلا تجد الدنيا منه ما يحده أو يطغيه أو يلفتهُ، فهو بصيرة تنفذ، وقوة تعمل، وإخلاص يجلو، وجمال يحب. وهذا سر الأسلوب الذي انفرد به الرافعي"
وهنا سر الرافعي كله، سرّه في فكره، وسرّه في علمهِ، وسره في بيانهِ، وسرّه في فنهِ وذاك هو سر المؤمن إذا ارتفعت عن قلبه الحجب، وسقطت عن عينه الغشاوة، وارتفع به الإيمان عن أشياء الأرض إلى أسرار السماء، فلا تجد الدنيا منه ما يحده أو يطغيه أو يلفتهُ، فهو بصيرة تنفذ، وقوة تعمل، وإخلاص يجلو، وجمال يحب. وهذا سر الأسلوب الذي انفرد به الرافعي"
"الرافعي كاتب حبيب إلى القلب، تتنازعهُ إليه أسباب كثيرةٌ من أخوة في الله، ومن صداقة في الحب، ومن مذهب متفق في الروح، ومن نية معروفة في الفن، ومن إعجاب قائم في البيان ومن هنا ومن ثم لا أدري من أين تبدأ ولا أين تنتهي. فأنا حين أريد القول في صداقته أو في إيمانه أو في حبه أو في بيانه أو في فنِه أجدني كالمهموم إذا ابتدأ لهُ هم تداعت إليه الهموم من كل جانب، فأضع قلمي وأديره وأتلوى بهِ لأن المعاني في سبيله مضلة، فأراني أتحاشى القول خشية الغلو أو خوف التقصير"
- محمود شاكر
- محمود شاكر